ابن شداد

108

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وسيف الدين بكتمر - صاحب خلاط - على أخذ ما كان في يد صلاح الدّين من البلاد ، وخطبا لكيقباد - صاحب الرّوم - ليعاضدهما ويساعدهما . فخرج بكتمر من خلاط ، وخرج مسعود من الموصل ، واجتمعا على الرّها فأخذاها . ثم إنّ مسعود مرض ورجع إلى الموصل فمات بها ، ووثب أحد غلمان سيف الدين بكتمر عليه فقتله . ومات كيقباد بسيواس بعد أن خرج من بلاده . فسار الملك العادل إلى الجزيرة فاستولى على سروج فيما استولى عليه من البلاد ، وأقطعها ولده الملك المظفّر شهاب الدّين غازي ، ولم تزل في يده إلى أن أخذها منه في سنة ثمان عشرة وستّمائة الملك الأشرف وعوّضه عنها ميّافارقين ، وبقيت في يد نوّاب الملك الأشرف إلى أن قايض أخاه الملك الكامل وأخذ منه دمشق في سنة ست وعشرين ، لمّا صارت في يد الملك الكامل وولىّ فيها شمس الدّين صواب ، ولم تزل في يد الكامل إلى / أن كسر كيقباد - صاحب الروم - لعسكر الملك الكامل على الدّربند . وعاد الملك الكامل إلى مصر في سنة اثنتين وثلاثين . واستولى كيقباد على سروج وغيرها من البلاد ، وولىّ فيها ، وبقيت في يد نوّابه إلى أن خرج الملك الكامل من مصر وقصد الجزيرة فاسترجع سروج عند حصاره الرّها يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين ، وهدم قلعة ساكما وكانت